الجزيري / الغروي / مازح

635

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

--> له : إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى تدرك غلام ثقيف ، وذلك أن دار الهجرة حرمت ما فيها ، وأن دار الشرك أحلت ما فيها ، فأيكم يأخذ أمه من سهمه ، فقام رجل فقال : وما غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟ فقال : عبد لا يدع لله حرمة إلا انتهكها قال : يقتل أو يموت قال : بل يقصمه الله قاصم الجبارين » . والشيخ في المبسوط روى أصحابنا « أن ما يحويه العسكر من الأموال فإنه يقسم » معارض بما عن المبسوط من أنه روي « أن عليا » ( ع ) لمّا هزم الناس يوم الجمل قالوا له يا أمير المؤمنين ألا نأخذ أموالهم ؟ قال : لا لأنهم تحرموا بحرمة الإسلام ، فلا تحل أموالهم في دار الهجرة « وفيه أيضا روى أبو قيس » أن عليا ( ع ) نادى من وجد ماله فليأخذه ، فمر بنا رجل فعرف قدرا نطبخ فيها فسألناه أن يصبر حتى ينضج فلم يفعل فرمى برجله فأخذه » وبما تقدم من خبر مروان وغيره مما سبق مضافا إلى العلة المزبورة ، ولعل الجمع بين النصوص أنه ( ع ) قد أذن لهم بأخذ المال الذي عند العسكر ثم بعد أن وضعت الحرب أوزارها غرمه من بيت المال لأهله حتى أنه ( ع ) كان يكتفي من المدعي باليمين . وأما إجماع الخلاف فمعارض بما سمعته من الإجماع على عكسه ، وعدالة العماني مع أنه مرسل لا تقتضي صحة الرواية ، كقول الشيخ في المبسوط روي أصحابنا خصوصا بعد أن روى في الخلاف ما سمعت فلا أقل من التعارض ، فتبقى العمومات حينئذ سليمة ، خصوصا بملاحظة ما سمعته من مراعاة علي ( ع ) حال شيعته من بعد . نعم لا يضمن ما تلف من مال الباغي حال الحرب من دابة أو سلاح أو غيرهما وإن كان المباشر لإتلافه تابع العادل ، لأن السبب فيه أقوى من المباشر ، ولذا لم يضمن لعائشة جملها الذي كان شيطانا حين أمر بعقره ، بل الأمر بقتالهم ودفاعهم يستلزم عرفا ذلك ، بل عن أبي حنيفة والمرتضى منا جواز الانتفاع بدوابهم وسلاحهم حال الحرب في قتالهم ، وهو لا يخلو من وجه ، لإطلاق الأمر بقتالهم ، خلافا للشافعي فالأظهر حينئذ الأول لا الثاني ، ومن ذلك يظهر لك ما في المختلف فإنه أطنب في الاستدلال بأمور ما كنا لنؤثر وقوعها منه ، منها أن القائل بالأخذ أكثر فالظن به أقوى ، ومنها أن المرسل للرواية العماني وهو شيخ من علمائنا تقبل مراسيله ، ومنها أن البغاة عند بعض علمائنا كفار ، وهي كغيرها مما ذكره بعد كما ترى ، والله العالم . المسألة الثالثة ما حواه العسكر للمقاتلة خاصة يقسم للراجل سهم وللفارس سهمان ولذي الفرسين أو الأفراس ثلاث بلا خلاف أجده بين القائلين به ، ولعله لإلحاق حكم البغاة بحكم أهل الحرب في ذلك ، لما سمعته من بعض النصوص الدالة عليه كخبر أبي البختري عن جعفر بن محمد عن أبيه ( ع ) « القتل قتلان قتل كفارة وقتل درجة ، والقتال قتالان قتال الفئة الباغية حتى يفيئوا ، وقتال الفئة الكافرة حتى يسلموا » ونحوه مما يستفاد منه كونهم كأهل الحرب ، وحينئذ يتجه في غنيمتهم ما سمعته في قسمة الغنيمة من إخراج الخمس وغيره مما تقدم سابقا ، لكن لم يحك من فعل أمير المؤمنين ( ع ) الذي هو الأصل في حكم البغاة كما اعترف به المؤلف والمخالف مراعاة شيء من ذلك ، بل لعل المتحقق خلافه ، نعم قد أخذ